ابن رضوان المالقي

149

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

الباب السابع في التدبير والرأي والمشاورة والمذاكرة وما يلحق بذلك قال بعض الحكماء : إصابة التدبير يوجب بقاء النعمة ، وصلاح التدبير في الاحتراس من ثلاثة أسباب : أحدهما : أن يكثر الشركاء فيه ، فإذا كان كذلك ، انتشر التدبير ، وبطل . الثاني : أن يكون الشركاء في التدبير متحاسدين متنافسين فيه ، فيدخله الهوى والبغي ، فيفسد . الثالث : يملك التدبير من غلب عن الأمر المدبر دون من باشره وشاهده . ولذلك كتب المهلب إلى الحجاج ، حين كتب إليه يستعجله في حرب « 1 » الأزارقة : إن من البلية أن يكون الرأي لمن يملكه دون من يبصره ، فإن كان كذلك ، دخله حقد المباشر الحاضر وفوت الفرص « 2 » . ثم تدبير المسموعات مؤسس على ظنون الخبر ، وتدبير المبصرات مؤسس على يقين النظر « 3 » . في منثور الحكم : من نظر إلى السير ، سلم من الغير « 4 » . وقالوا : السعيد من تصفح أفعال « 5 » غيره ، فاقتدى بأحسنها . وقال بعض الحكماء : من كثر اعتباره ، قل عثاره « 6 » .

--> ( 1 ) قتال ( 2 ) د : التفرس ا ، ب ، الفرض السلوانات : الغرض . ( 3 ) ورد النص في السلوانات مع اختلاف ص 16 ، وورد نص كتاب المهلب إلى الحجاج في السراج ص 79 من الباب العشرين ، كما ورد مع بعض الاختلاف في التعبير ص 175 من نفس المصدر الباب 61 . وورد أيضا في عيون الأخبار ج 1 ص 31 . ( 4 ) وردت هذه النصوص في الذخائر والأعلاق لابن سلام ص 156 - 157 . ( 5 ) ج : أحوال . ( 6 ) نهاية الإرب السفر 6 ص 69 وفي العقد ج 1 ص 33 وبدائع السلك